شيخ محمد قوام الوشنوي

461

حياة النبي ( ص ) وسيرته

حيث أمره اللّه بإنذار عشيرته وأهل قرابته ، فراجع . وثالثا - انّ الحديث قطعيّ الصدور ، وانّه الصريح في أفضليته عليه السّلام كما صرّح به محمد بن يوسف الشافعي حيث قال : وكان هارون أفضل من امّة موسى فوجب أن يكون علي أفضل من كل امّة محمد ، صيانة لهذا النص الصحيح الصريح كما قال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي واصلح . . . الخ . فاللازم على مدّعي التخصيص إقامة دليل قطعي الصدور الصريح في تخصيصه ، وإلّا فلا وجه لتخصيص القطعي بالآحاد أو بما ادّعوه من الاجماع ، لأن ما رووه من الحديث في أفضليّة أبي بكر آحاد قطعا ، كما انّ الإجماع - بمعنى اتّفاق الكل - مقطوع العدم ، لمخالفة جماعة من فضلاء الصحابة كسلمان وأبي ذر ومقداد وغيرهم رضي اللّه عنهم . ولو لم يكن مخالفة هؤلاء لكفى في نقض الإجماع مخالفة علي بن أبي طالب ، وانّه ما بايع أبا بكر إلّا بعد ستة أشهر كما ذكره البخاري ومسلم في الصحيحين على ما ذكره القوم . وأمّا على ما ذكره الإماميّة من انّ عليّا عليه السّلام ما بايع أبا بكر ولا غيره أبدا . فهو الصحيح المتّفق عليه عندهم . فتأمّل فيما ذكره القوم دليلا كي يتّضح لك حقيقة الأمر . تتمة غزوة تبوك قال محمد بن سعد « 1 » : وتخلّف نفر من المسلمين من غير شك ولا ارتياب ، منهم كعب بن مالك وهلال بن ربيع ومرارة بن الربيع وأبو خيثمة السالمي وأبو ذر الغفاري ، وأمر رسول اللّه ( ص ) كل بطن من الأنصار والقبائل من العرب أن يتّخذوا لواء أو راية ، ومضى لوجهه يسير بأصحابه حتّى قدم تبوك في ثلاثين ألفا من الناس والخيل عشرة آلاف فرس ، قام بها عشرين ليلة يصلّي ركعتين ، ولحقه بها أبو خيثمة وأبو ذر الغفاري . . . الخ . وقال الطبري : ومضى رسول اللّه ( ص ) على سفره ، ثم انّ أبا خيثمة أخا بني سالم رجع بعد

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 166 .